رفيق العجم

576

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي

قراءة - أمّا القراءة فهي في اللسان عبارة عن فعل القارئ الذي ابتدأه بعد أن كان تاركا له ولا معنى للحادث إلّا أنّه ابتدئ بعد أن لم يكن . فإن كان الخصم لا يفهم هذا من الحادث ، فلنترك لفظ الحادث ، والمخلوق ، ولكن نقول القراءة فعل ابتدأه القارئ بعد أن لم يكن يفعله ، وهو محسوس . ( ق ، 125 ، 8 ) قرابة - القرابة لها حق ولكن حق الرحم المحرم آكد ، وللمحرم حق ولكن حق الوالدين آكد . وكذلك حق الجار ولكن يختلف بحسب قربه من الدار وبعده ، ويظهر التفاوت عند النسبة حتى إن البلديّ في بلاد الغربة يجري مجرى القريب في الوطن لاختصاصه بحق الجوار في البلد . ( ح 2 ، 210 ، 1 ) قرامطة - أما " القرامطة " فإنما لقبوا بها نسبة إلى رجل يقال له حمدان قرمط ، كان أحد دعاتهم في الابتداء ، فاستجاب له في دعوته رجال ، فسمّوا قرامطة وقرمطية . وكان المسمّى حمدان قرمط رجلا من أهل الكوفة مائلا إلى الزهد . فصادفه أحد دعاة الباطنية في طريق وهو متوجّه إلى قريته وبين يديه بقر يسوقها . فقال حمدان لذلك الداعي - وهو لا يعرفه ولا يعرف حاله - : " أراك سافرت عن موضع بعيد ، فأين مقصدك ؟ " فذكر موضعا هو قرية حمدان . فقال له حمدان : اركب بقرة من هذه البقر لتستريح عن تعب المشي . فلما رآه مائلا إلى الزهد والديانة أتاه من حيث رآه مائلا إليه فقال : إنّي لم أومر بذلك . فقال حمدان : وكأنك لا تعمل إلا بأمر ؟ قال : نعم ! قال حمدان : وبأمر من تعمل ؟ فقال الداعي : بأمر مالكي ومالكك ، ومن له الدنيا والآخرة . فقال حمدان : ذلك إذن هو رب العالمين . فقال الداعي : صدقت ؛ ولكن اللّه يهب ملكه لمن يشاء . قال حمدان : وما غرضك في البقعة التي أنت متوجّه إليها ؟ قال : أمرت أن أدعو أهلها من الجهل إلى العلم ، ومن الضلال إلى الهدى ، ومن الشقاوة إلى السعادة ؛ وأن أستنقذهم من ورطات الذلّ والفقر ، وأملّكهم ما يستغنون به عن الكدّ والتعب . فقال له حمدان : أنقذني ! أنقذك اللّه ! وأفض عليّ من العلم ما يحببني به ، فما أشدّ احتياجي إلى مثل ما ذكرته ! فقال الداعي : وما أمرت بأن أخرج السر المخزون لكل أحد إلّا بعد الثقة به والعهد عليه . فقال حمدان : وما عهدك ؟ فاذكره لي ، فإني ملتزم له . فقال الداعي : أن تجعل لي وللإمام على نفسك عهد اللّه وميثاقه أن لا يخرج سرّ الإمام الذي ألقيته إليك ، ولا تفشي سرّي أيضا . فالتزم حمدان سرّه ، ثم اندفع الداعي في تعليمه فنون جهله حتى استدرجه واستغواه واستجاب له في جميع ما دعاه . ثم انتدب حمدان للدعوة ، وصار أصلا من أصول